ابن جبير
105
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )
وحينئذ يصل إلى غرضه من ذلك ومن اغرب ما اتفق لأحد دهاة الأعاجم دوى الملك والثراء انه وصل إلى الحرم الكريم مدة جد هذا الأمير مكثر فرأى تنور بئر زمزم وقبتها على صفة لم يرضها فاجتمع بالأمير وقال أريد ان أتأنق في بناء تنور زمزم وطيه وتجديد قبته وأبلغ في ذلك الغاية الممكنة وأنفق فيه من صميم مالي ولك على في ذلك شرط أبلغ بالتزامه لك غرض المقصود وهو ان تجعل ثقة من قبلك يقيد مبلغ النفقة في ذلك فإذا استوفى البناء التمام وانتهت النفقة منتهاها وتحصلت محصاة بذلت لك مثلها جزاء على إباحتك لي ذلك فاهتز الأمير طمعا وعلم أن النفقة في ذلك تنتهي إلى آلاف من الدنانير على الصفة التي وصفها له فأباح له ذلك وألزمه مقيدا يحصى قليل الانفاق وكثيره وشرع الرجل في بنائه واحتفل واستفرغ الوسع وتأنق وبذل المجهود فعل من يقصد بفعله ذات الله عز وجل ويقرضه قرضا حسنا والمقيد يسود طواميره بالتقييد والأمير يتطلع إلى ما لديه ويؤمل لقبض تلك النفقات الواسعة بسط يديه إلى أن فرغ البناء على الصفة التي تقدم ذكرها أولا عد ذر بئر زمزم وقبته فلما لم يبق الا ان يصبح صاحب النفقة بالحساب ويستقضى منه العدد المجتمع فيها خلا منه المكان وأصبح في خبر كان وركب الليل جملا وأصبح الأمير بقلب كفيه ويضرب أصدريه ولم يمكنه ان يحدث في بناء وضع في حرم الله تعال حادثا يحيله أو نقضا يزيله وفاز الرجل بثوابه وتكفل الله به في انقلابه وتحسين مآبه